الروائي اليمني أحمد السلامي وروايته "أجواء مباحة" في مطالعات في ضيافة نجوى بركات

 



في إبريل الماضي كنت في ضيافة الروائية القديرة الصديقة نجوى بركات في برنامجها "مطالعات" الذي تبثه قناة العربي 2 ودار الحوار حول رواية "أجواء مباحة" الصادرة عن دار الآداب، والتي تتناول مأساة الحروب العبثية وتأثيرها على الأبرياء في اليمن ومنطقتنا عامة.

هنا تفريغ لبعض أو معظم تفاصيل المقابلة أنجزه تطبيق استعنت به للقيام بهذه المهمة، وبدوره تصرف (أي التطبيق) في نص الحوار بما يخدم السياق، فحذف واختصر ما شاء له أن يحذف ويختصر ويقص ويقفز بين الكلام، لكنه لم يقم بإضافة شيء من عنده وهذا جيد.

المقابلة موثقة على "يوتيوب" بتاريخ 15‏/4‏/2025، تحت عنوان "الروائي اليمني أحمد السلامي وروايته "أجواء مباحة" في مطالعات في ضيافة نجوى بركات". مع الاعتذار لمقدمة البرنامج على هذا التصرف لتسهيل اطلاع الأصدقاء على مضمون تلك المقابلة التي شرفتني بها.

نجوى بركات:

مساء الخير وأهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج "مطالعات".

يعتبرونهم أضراراً جانبية، أولئك الذين يسقطون جزافاً وبلا حساب أو رحمة من أجل قضية يقال إنها "عادلة". والغريب أنهم لا يسقطون إلا في جانب واحد، هو أشبه ببرزخ يقطنه مساكين الأرض وملعونوها. هناك حيث تتكاثر ضحايا المجازر التي تُرتكب في حق أبرياء، بدءاً من فلسطين وصولاً إلى اليمن؛ تلك البلاد القريبة البعيدة التي قلما سُلطت الأضواء عليها برغم مصيرها الكارثي. عنها، وعن أحلام أهلها المجهضة، سنتحدث الليلة مع ضيفي الشاعر والروائي أحمد السلامي، وذلك بمناسبة صدور روايته عن دار الآداب في بيروت بعنوان "أجواء مباحة".

مساء الخير أحمد السلامي، أهلاً وسهلاً بك. أنا سعيدة جداً باستقبالك، وسعيدة بشكل مضاعف لأننا سنتحدث عن اليمن، ولأنني أشعر - وربما هذا شعورك أيضاً - أنه قلما تُسلط الأضواء على معاناة اليمنيين، وهي للأسف تزداد عتياً وقسوة منذ فترة ليست بالقصيرة. لماذا هذا الغياب أو التغييب برأيك؟

أحمد السلامي:

شكراً على الاستضافة. اليمن هامش، وهناك إشكالية كبيرة تجعل اليمن مقصياً؛ فحسابات سياسية تجعل البلد ليس في الأولويات على المستوى السياسي. وحتى في المستوى الأدبي، نحن ما نزال في الهامش، لكننا نحاول أن نصنع شيئاً لنستحضر بلدنا وقصصنا ومآسينا.

نجوى بركات:

أحمد، عام 2003 أنت أصدرت كتاباً نقدياً بعنوان "الكتابة الجديدة: هوامش على المشهد الإبداعي التسعيني في اليمن". هل ما زلت متابعاً لما يجري هناك على هذا المستوى؟ يعني، هل أنت قادر أن تضعنا قليلاً في أجواء ما يُنتج؟ لأنه بالضبط، لا تصلنا الكثير من إبداعات الكتاب اليمنيين.

أحمد السلامي:

ذلك الكتيب كان أيضاً في سياق محاولة استحضار التجارب اليمنية الشابة داخل المشهد. كما أخبرتكِ، نحن مُغيبون عربياً، والجيل الجديد من الكتاب كان مُغيباً في الداخل أيضاً، لأن تراتبية الأجيال لا تسمح للأصوات الجديدة بالظهور. فحاولت من خلال ذلك الكتاب الحديث عن الأصوات الجديدة وما زلت متابعاً بالتأكيد. الإنترنت يقدم خدمة، فأينما كنت تستطيع أن تتابع المشهد الأدبي في بلدك. المشهد في اليمن يجمع ما بين القديم والجديد، والمسألة لا تتعلق بالسن. هناك شاب يكتب القصيدة العمودية، وهناك من هو أكبر منه يكتب قصيدة النثر. هناك إنتاج غزير لكنه غير مرئي، لا عربياً ولا محلياً أيضاً. الإنتاج الأدبي ليس له أولوية لأن البلد غارق في أزمات سياسية تجعل الاشتغالات الأدبية آخر شيء يمكن أن يُنظر إليه. الثقافة ليس لها ذلك الحضور، هو نوع من الشغف الشخصي لدى المنتجين للأدب، تحركهم الهواجس الشخصية والمشاريع الفردية في بلد مليء بالأزمات والحروب. لكنهم يشقون طريقهم. فهناك تعايش ما بين الأجيال وأشكال الكتابة، وكل النصوص موجودة، والشباب يقرأون للأسماء الجديدة والقديمة، والجدالات موجودة.

نجوى بركات:

ما الأكثر إنتاجاً في اليمن؟ شعر، قصة قصيرة، رواية، مسرح؟

أحمد السلامي:

الشعر. هناك سباق، فالجميع يريدون أن يكونوا شعراء. الرواية حاضرة أيضاً، لكن للقصيدة قصب السبق في الحضور بمستوياتها المتعددة: العمودية، التفعيلة، والنثر. والأسماء كثيرة، وأشعر بسعادة كبيرة أنه جاءت من بعدنا أسماء أخرى لا بأس بها، تشعر أن المسيرة مستمرة برغم كل شيء. الحياة تستمر.

نجوى بركات:

أحمد، أنت شاعر في الأصل ولديك أربعة دواوين. أنت أيضاً صحفي، ما الذي أتى بك إلى الرواية؟ هل شعرت أن الرواية لديها مقدرة على التوصيف أكثر مما يمكن للمقالة أو القصيدة أن تفعل؟

أحمد السلامي:

أنا أشعر أنني محظوظ بوجود جنس أدبي هو الرواية. دائماً ننسج في مخيلاتنا ونتخيل ونرمم شروخاً كثيرة. وجود شكل الرواية ساعدني على أن أترجم ما أبنيه في مخيلتي على الورق. القصيدة لا تحتمل، تعلمين أن الشعر فيه من المجاز الكثير ولا يحتمل الإسهاب أو الحديث عن تفاصيل. لكن الرواية فيها هذه الفسحة التي تمنحنا فضاءً أوسع لتأطير أزمنة معينة أو أشياء كنا شهوداً عليها. شعرت أنه آن الأوان أن أدخل مجال السرد لأقول ما لدي ولأؤطر ما عشته أو ما كنت شاهداً عليه.

نجوى بركات:

هل تشعر أن الرواية هي الأكثر قابلية على تمثيل الواقع من الشعر؟ هل فهمت عليك جيداً؟

أحمد السلامي:

لا، ليس بهذا المعنى. أقصد أنه كشكل، أستطيع أن أكتب داخل الرواية ما لا تحتمله القصيدة.

نجوى بركات:

ما الذي لا تحتمله القصيدة؟

أحمد السلامي: القصيدة فيها المجاز العالي، لا أستطيع أن أقول فيها كل شيء. بينما في الرواية، أستطيع أن أقتحم وأفصّل أشياء كثيرة.

نجوى بركات:

في رواية "أجواء مباحة"، "الزنّانة" كما نسميها في المشرق - وأنتم تسمونها "الزنّانة" أيضاً في اليمن - أو طائرات الدرون، أصبحت رمزاً لموت أعمى يحصد الضحايا ولا يفرق بين مجرم وبريء. بل إنها باتت عقاب سماءٍ تحولت بدورها قاتلة بعد أن كانت الناس ترفع إليها أيديها طلباً للرحمة. نحن أمام فحش التكنولوجيا ومأساوية القتل العبثي، ولا أقول الموت العبثي. ما رأيك؟

أحمد السلامي:

هذه الإشكالية تضعنا أمام ما يسمونها بالحروب الذكية، وهي في الحقيقة حروب غبية لا تحصد سوى الأبرياء. إنها لعنة الحرب في النهاية، مهما تغيرت أدواتها ومهما وظفوا التكنولوجيا لصناعة أدوات جديدة للقتل. لا نستطيع إلا أن نضع عنواناً رئيسياً واحداً لكل ما يجري: فظاعات الحرب وبشاعاتها.

نجوى بركات:

طائرات عمياء، يعني لا تحمل شخصاً يُنزل قنابله، بل تطير وتتابع هدفاً وتقصف. ليس لديها مشاعر.

أحمد السلامي:

ذاكرتنا ما زالت طرية بالأحداث التي مرت بها غزة، وكانت هذه واحدة من أدوات القتل التي استُخدمت لملاحقة المدنيين الأبرياء إلى بيوتهم ومستشفياتهم.

نجوى بركات:

أحمد، أنت تهدي روايتك "إلى ضحايا الحروب العمياء في كل مكان". وهي فعلاً أصبحت حروباً عمياء، حيث همّ القاتل أن يخفف منسوب ضحاياه هو، ويزيد من منسوب ضحايا الطرف الآخر. لم يعد يبعث طيارين أو جنوداً، بل يقصف من السماء. حرب لا تكافؤ فيها، فهل يمكن أن تسمى حرباً؟ هي مقتلة، لم تعد حروباً. أنت موافق معي أنها ليست حروباً؟

أحمد السلامي:

هو قصف أعمى، قد يكون لديهم شخص مستهدف وضعوا له شرائح تتبع، لكنهم لا يرون من بجواره.

نجوى بركات:

تبدأ الرواية بهذه الجملة: "دفن أهل القرية أختي وبناتها الثلاث في غيابي. رحلن من دون أن نعرف السبب، سوى أن لهباً غامضاً اخترق سقف الدار وسقط على رؤوسهن". خبرنا، نحن أين؟ في أي عام؟ وما الذي حصل باختصار؟

أحمد السلامي:

وضعت هذا المفتتح لألزم نفسي وأضع القارئ في صورة ما حدث. نحن نحكي عن آخر عام 2007، في مكان ما، في قرية ما في الريف.

نجوى بركات:

أنت تسمي القرية "صدر الجبل".

أحمد السلامي: نعم، وهو اسم افتراضي. لكن الواقع يخبرنا أن أشياء حدثت كما تروي الرواية بالفعل. لم أكن معنياً بالتوثيق، بل بكتابة رواية عن هذا القتل العبثي الذي كان يُمارس تحت شعارات فضفاضة مثل "الحرب على الإرهاب".

نجوى بركات:

لماذا اخترعت اسماً للقرية الصغيرة بينما تسمي اليمن وصنعاء؟

أحمد السلامي:

أنا هارب من مجاز الشعر الذي لا يسمي الأشياء. في الرواية، عليّ أن أسمي وأجعل القارئ يتخيل قرية وبيتاً ينهار وأحجاراً تتطاير. كنت معنياً بالتفصيل.

نجوى بركات:

لماذا اخترت اسماً خيالياً للقرية.

أحمد السلامي:

السبب الوحيد هو التملص من موضوع التوثيق. لأن هناك وقائع كثيرة حدثت في قرى كثيرة. لو ذكرت قرية، لعليّ أن أذكر الأخرى. فصدر الجبل تمثل أي قرية في اليمن.

نجوى بركات:

الراوي هو كاتب يدعى عامر سيف مناري. لديه أختان: الكبرى هدية، التي ربته وهي التي قُتلت مع بناتها الثلاث، وأخت صغرى اسمها نجمة. خبرنا عن علاقته بأختيه، خاصة هدية.

أحمد السلامي:

سأفاجئكِ، أنا وحيد ليس لي إخوة أو أخوات. ربما أردت أن أبتكر لي أختاً في الرواية، بل أختين. وعندما ابتكرت هدية ثم جعلتها ضحية، كنت أكتب وأنا أبكي. الراوي يكذب ثم يصدق كذبته وينفعل.

نجوى بركات:

طريقة حديث الراوي عن هدية مؤثرة جداً. هي ليست مجرد أخت، بل أم حنون وراعية.

أحمد السلامي:

ما لم أقله عن هدية يتردد في ذاكرتي كثيراً. أردت أن أكتب عن المرأة اليمنية في الريف، المرأة العاملة التي تحب أن تقيم بيتها وتنجب وتستمر الحياة على يديها. هدية هي تلك التي عادت إلى القرية لتحيي دار أهلها. المرأة في اليمن مناضلة كبيرة وتقوم بدور يفوق الرجال.

نجوى بركات:

دورها يبدو مغيباً، لكنها العمود الفقري للعائلة. إذن، عامر يتوجه إلى قريته عندما يعرف بوفاة أخته. وعرفنا لماذا قُتلت هي والبنات. هل لك أن تخبرنا؟

أحمد السلامي:

المستهدف كان زوج هدية، الذي له ارتباط بالجماعات. جاءت "الزنّانة" وهو (عامر) كان ذاهباً ليشارك في الدفن.

نجوى بركات:

سيتضح لنا أن زوج هدية مجند في تنظيم إرهابي. وفي ليلة الحادثة، سمع "الزنّانة" قادمة، فقفز من سطح الدار وترك عائلته لمصيرها. لم يلتفت وراءه. وفي مشهد آخر، يتصلون بالعاقل ليتأكدوا من عدد الجثث، كان يهمهم فقط أن يكون هو من بينهم، لم يسألوا عن الضحايا الأربعة الآخرين. وسنكتشف أيضاً أن صاحب الدكان الذي باعه صندوق البرتقال، المدعو "الأمرط"، متورط. كيف؟

أحمد السلامي:

الأمرط كان واحداً من أولئك الذين يُستخدمون لزرع شرائح التتبع التي تجلب الطائرات العمياء. وضع الشريحة في صندوق البرتقال. هذه الأداة كانت تُستخدم في كل العمليات، والمستهدفون لا يموتون بمفردهم، وهذا هو جوهر المأساة والرواية.

نجوى بركات:

أحمد، شعرت أنك واعٍ في توزيع المسؤوليات بين القاتل الأمريكي الأعمى، والمجند الإرهابي، والأعوان المحليين. أنت تجعل الصهرين، زوجي الأختين، متعاملين بطرق مختلفة. الأول ينتمي لمنظمة إرهابية، والثاني؟

أحمد السلامي:

الثاني، زوج الأخت الصغرى، يعمل في الأمن، واختير ضمن فريق العمل المتعاون مع غرفة العمليات الأمريكية. هذه من تناقضات المجتمع اليمني، العائلة الواحدة مشروخة، تجدين فيها من هو مع هذا الفريق ومن هو مع ذاك.

نجوى بركات:

أنت تقول إن الدولة تتعامل مع الأمريكان، وتحصل على المال والأسلحة، ثم تبيعها لمن يُفترض أنها تلاحقهم.

أحمد السلامي:

بالضبط. صار ملف مكافحة الإرهاب ملفاً للبيع والشراء، وفي النهاية يسقط الضحايا الأبرياء بلا ثمن.

نجوى بركات:

عامر، بعد شعوره باللاعدالة والفقد، يقرر أمرين. ما هما؟

أحمد السلامي:

القرار الأول هو إعادة بناء البيت، كنوع من المقاومة الداخلية ورفض النتائج الكارثية. لكن إعادة البناء لم ترمم الخراب الداخلي. القرار الثاني كان استخدام مهنته كصحفي لتسليط الضوء على ما جرى.

نجوى بركات:

أنت بهذه الرواية ترسم دائرة تبدأ ذاتية ضيقة ثم تتسع لتشمل البلد كله.

كنا نتحدث عن عامر الذي قرر أن يكتب مقالاً عما جرى، لكنه حُوسب ودخل السجن. ماذا فعلت الصحيفة ورئيس التحرير "الكوكبي"؟

أحمد السلامي:

أردت أن أسلط الضوء على حرية الصحافة في اليمن التي لم تُستغل كما ينبغي. تحولت الصحافة إلى شكل من أشكال الفساد وأداة للابتزاز. عندما كتب عامر مقالته، استثمر صاحب الجريدة في المأساة ليتاجر بمنع المقال ويحصل على المزيد من الإعلانات.

نجوى بركات:

عامر يقدم استقالته. ومن خلال هذه الحادثة، أنت ترسم وضع الصحافة في اليمن، أو ربما الصحافة العربية والعالمية. هل هذا إعلان عن موت الصحافة؟

أحمد السلامي: كنت معنياً بالصحافة في اليمن. هذا الذراع الإعلامي المهم تحول إلى أداة للارتزاق وإخفاء الحقائق والقمع.

نجوى بركات:

أنت تصف صنعاء بأنها "ملهاة القروي الهارب إلى ما يشبه المدينة المؤجلة وأراها من بعيد قرية كبيرة لكنها تتخذ شكل المدينة باتساعها، فيما تتلون من داخلها بعادات النازحين إليها بحثاً عن الفرص والمهن، إنها القرية التي تتداخل فيها اللهجات ويلمع نصل الجنابي في رقصة الحرب في أعراس عاصمة مسيجة بالقبائل والجبال وثارات الحروب الصغيرة". هل ما زالت صنعاء على هذه الصورة؟

أحمد السلامي: أردت تصوير انسداد أفق بناء دولة ومواطنة متساوية ومجتمع حديث. بعد أكثر من 50 عاماً، فشلت النخبة السياسية في اليمن في إنتاج مشروع وطني. العاصمة أصبحت قرية كبيرة، كل شخص فيها يعيش بهويته الفرعية ولا يشعر بنفسه مواطناً داخل دولة.

نجوى بركات:

تحضر صنعاء أيضاً في نظرة نشوان، ابن العاقل. ما قصته؟

أحمد السلامي: نشوان رمز لجيل بأكمله تسرب من التعليم، بلا أفق مستقبلي. هو يبحث عن ذاته، يتنقل بين المهن ويفشل. في النهاية، يلتحق بإحدى الجماعات المتطرفة، ليس عن قناعة، بل كفرصة للانتقام من والده والهرب.

نجوى بركات:

في كل مرة أنت تضيف حجرا إلى هذا المشهد السردي الكبير اليمني الذي يتشكل عبر الشخصيات وتجاربهم. نشوان شاب كما قلت مسدود الأفق سوف يتعرف إلى العنصر النسائي في المدينة صنعاء وأنت تصف بشكل جميل وراقي ومختلف، سنرى أنه ستصعد معه عدة فتيات ونساء وإلى آخره ويأخذنه في مغامرات عاطفية تحصل داخل التكسي وفي النهاية ماذا يحدث معه؟

أحمد السلامي:

يستدرجه زوج هدية. لكن والده يتمكن من استعادته، على عكس آخرين يضيعون نهائياً.

نجوى بركات:

تكتب على لسان الراوي: "بكيت وأنا أتأمل كيف ماتت أحلام هدية... وأنا أيضاً لست حياً كما يظن الآخرون". انسداد الأفق يطال الجميع.

أحمد السلامي: على ذكر الهارمونيكا، أنا اشتريت هارمونيكا وأنا في منتصف الرواية. وما زلت أحتفظ بها. وكم أنا ممتن لمصمم الغلاف أنه رسم هارمونيكا على الغلاف.

نجوى بركات:

أنت أيضاً لا تبرئ الأجيال الماضية. هناك قصة الخال الدبلوماسي.

أحمد السلامي:

نحن بفشلنا الراهن صنيعة فشل أجيال قبلنا. هم أسسوا للدولة وأدخلونا في متاهات الأيديولوجيا. الخال يرمز لوجوه كثيرة أخفقت وتركتنا في منتصف الطريق. كانوا كالآباء الفاشلين لمجتمع بأكمله.

نجوى بركات:

الخال كان يهدد بكتابة مذكراته وفضح الفساد، لكنه لم يفعل. لماذا جعلته لا يكتبها؟

أحمد السلامي: بالفعل لم يكتبوا ولم يفضحوا. من الغريب أن الشخصيات التي ساهمت في بناء عوائق للتطور كتبت مذكراتها، أما المحسوبون على اليسار أو التيارات الحداثية فلم يكتبوا. لا أدري لماذا.

نجوى بركات:

نتعرف أيضاً على الباحث الأجنبي، كلود السويسري، المغرم بتفاصيل اليمن.

أحمد السلامي: صادفت كثيرين من هذا الصنف. من جاء إلى اليمن غرق في تفاصيلها الحميمة، لكن بوعي المستشرق الذي يرى كأنه عاد إلى كهف التاريخ. لم أستطع مقاومة توظيف هذه الشخصية.

نجوى بركات:

كلود هو الأمل الوحيد في الرواية. يقترح على عامر رفع القضية إلى المنظمات الحقوقية العالمية.

أحمد السلامي:

نعم، بعد أن يئس عامر من العدالة المحلية. يكتب عامر ويرفع البيان، فتقبض السلطات عليهما معاً. يُفرج عن كلود لأنه أجنبي، بينما يبقى عامر في الزنزانة مرة أخرى، لمجرد أنه يطالب بحقه. هذه الإشكالية لم تحدث في اليمن فقط، بل طالت باكستان وأماكن أخرى.

نجوى بركات:

وكل ما يحصل حول هذا يسمونه "أضراراً جانبية". لن نقول ما سيحدث مع بطلنا، ونترك للقارئ أن يكتشف النهاية.




 

تعليقات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

من الأرشيف